رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
289
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
اعلم أنّ النيّة قسمان : قسم بلغ حدّ الإجماع ، فهو يستتبع الحركة إن لم يعرض مانع ، مثل عروض فساد في الآلات عقيب تلك النيّة ، أو حلول الأجل ، أو قسر قاسر ؛ وقسم لا يبلغ ذلك الحدّ ، وبقيت بعدُ حالةٌ منتظرة ، وعسى أن يعرض في البين ما يوجب فسخ تلك النيّة . والأوّل في حكم الفعل ؛ لأنّ الذي من جهة الناوي قد تمّ ، وعدم الفعل لمانع خارجي ، فيصحّ مجازاته على النيّة ، وما ذكر في الحديث هو هذا القسم ؛ على أنّ اللَّه تعالى كان عالماً منهم ذلك . وما ورد أنّه لا يؤاخذ على النيّة ما لم يفعل ، فهو القسم الثاني . باب الاقتصاد في العبادة قوله : ( إنّ هذا الدِّين متينٌ ) . [ ح 1 / 1682 ] يجيء شرحه عن قريب . قوله : ( ولا تُكرِّهوا عبادة اللَّه إلى عباد اللَّه ) . [ ح 1 / 1682 ] من باب التفعيل ، قال اللَّه تعالى : « وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ » « 1 » . قوله : ( ولم يتعاظَمْه ) . [ ح 3 / 1684 ] في القاموس : « تعاظمه : عظم عليه ، وهذا أمرٌ لا يتعاظمه شيء : لا يعظم بالإضافة إليه » . « 2 » قوله : ( وأنا أنصابّ « 3 » عَرَقاً ) . [ ح 4 / 1685 ] أي وأنا كنت من كثرة السعي بحال ينصبّ عنّي العرق انصباباً متتالياً ، وعلى هذا ف « عرقاً » منصوب على أنّه تمييز عن نسبة في جملة « انصابّ » . وهذا المعنى الذي ذكرته ليس في كتب اللغة المشهورة ، وإنّما الذي في الصحاح والقاموس : « تصاببت الماء : شربت صبابته ، أي بقيّته » « 4 » .
--> ( 1 ) . الحجرات ( 49 ) : 7 . ( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 152 ( عظم ) . ( 3 ) . في الكافي المطبوع : « أتصابّ » . ( 4 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 161 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 91 ( صبب ) .